ابن الجوزي

52

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فقال السلطان : الله الله ، ما هذا مما يجوز أن يكون مثله ونحن الَّذي يصلح للحرب 28 / أوالسفر والتهجم والخطر دون / أمير المؤمنين ، وإذا خرج بنفسه فأي حكم لنا وأي خدمة تقع منا . وامتنع أن يجيبه إلى ذلك ، فدخل الخليفة البلد ، وتقدم السلطان إلى باب النوبي ، وقعد مكان الحاجب على دكته إلى أن ورد الخليفة والعسكر محتفون به ، ولم يكن في بغداد من يستقبله سوى قاضي القضاة وثلاثة أنفس من الشهود ، وذلك لهرب الناس عن البلد ومن بقي منهم ، فهو في العقوبات وآثار النهب ، فلما وصل إلى الدار أخذ بلجام [ 1 ] بغلته حتى وصل إلى باب الحجرة ، وذلك في يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة ، فلما نزل الخليفة خدمه السلطان واستأذنه في المسير وراء البساسيري ، فأذن له ، فانصرف وعبر إلى معسكره ، فجاءه سرايا ابن منيع متقدم [ 2 ] بني خفاجة ، فقال له : الرأي أيها السلطان أن تنفذ معي ألفي غلام من العسكر حتى أمضي إلى طريق الكوفة ، فاشغل البساسيري عن الإصعاد إلى الشام ، ويأخذه من عرقوبه [ 3 ] لما تنحدر أنت وراءه [ 4 ] ، فلم يعجب السلطان ذلك ، إلا أنه خلع عليه وأعطاه سبعمائة دينار وأنزل في العسكر . فلما انتصف الليل انتبه السلطان ، فاستدعى خمارتكين فقال له : اعلم أني قد رأيت الساعة في منامي كأني [ 5 ] قد ظفرت بالبساسيري وقتلته ، وينبغي أن يسير عسكر إليه من طريق الكوفة كما قال سرايا ، فإن نشطت أنت فكن مع القوم . فقال : السمع والطاعة . فسار وسار معه أنوشروان وجماعة من الأمراء ، وتبعهم السلطان في يوم الجمعة 28 / ب تاسع وعشرين [ من الشهر ] [ 6 ] / فأما مهارش فإنه اقترح اقتراحات كثيرة ، فأطلق له السلطان [ طغرلبك ] [ 7 ] عشرة آلاف دينار ولم يرض ، وأما البساسيري فإنه أقام بواسط

--> [ 1 ] في ص : « لجام » . [ 2 ] في الأصل : « مقدم » . [ 3 ] في ص : « من عرقوب » . [ 4 ] « لما تنحدر أنت وراءه » سقطت من ص . [ 5 ] في الأصل : « أني » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 7 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .